الشيخ الأنصاري

19

فرائد الأصول

إذا عرفت ما ذكرناه ، فاعلم : أن الكلام في أحكام التعارض يقع في مقامين ، لأن المتعارضين : إما أن يكون لأحدهما مرجح على الآخر . وإما أن لا يكون ، بل يكونان متعادلين متكافئين . وقبل الشروع في بيان حكمهما لا بد من الكلام في القضية المشهورة ، وهي : أن الجمع بين الدليلين مهما أمكن أولى من الطرح ( 1 ) . والمراد بالطرح - على الظاهر المصرح به في كلام بعضهم ( 2 ) ، وفي معقد إجماع بعض آخر ( 3 ) - أعم من طرح أحدهما لمرجح في الآخر ، فيكون الجمع مع التعادل أولى من التخيير ، ومع وجود المرجح أولى من الترجيح . قال الشيخ ابن أبي جمهور الأحسائي في عوالي اللآلي - على ما حكي عنه - : إن كل حديثين ظاهرهما التعارض يجب عليك : أولا البحث عن معناهما وكيفية دلالة ألفاظهما ، فإن أمكنك التوفيق بينهما بالحمل على جهات التأويل والدلالات ، فاحرص عليه واجتهد في تحصيله ، فإن العمل بالدليلين مهما أمكن خير من ترك أحدهما وتعطيله بإجماع العلماء . فإذا لم تتمكن من ذلك ولم يظهر ( 4 ) لك وجهه ، فارجع إلى

--> ( 1 ) انظر الفصول : 440 ، ومناهج الأحكام : 312 ، بل ادعى عليها الإجماع في عوالي اللآلي كما سيأتي بعد سطور . ( 2 ) مثل صاحبي الفصول والمناهج . ( 3 ) هو ابن أبي جمهور ، كما سيأتي . ( 4 ) في المصدر : " أو لم يظهر " .